السيد حسن القبانچي
39
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
حتى الآن مقرونا بذكر الرسول وذكر الرسول مقرونا بذكر اللّه ، وهذا الذكر من مقومات الصلاة التي هي الدعامة الأولى في تقويم الدين إذ جاء في الشهادتين قول المصلي : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صلّ على محمد وآل محمد . . . » فالصلاة لا تستقيم إلا بذكر أهل البيت المعبر عنهم بالعترة حينا وبآل الرسول وأهل البيت حينا آخر . أقول : إن هؤلاء العترة الذين هم أهل البيت ، جعل الرسول منهم سلمان الفارسي إذ قال : « سلمان منا أهل البيت » . وسلمان لو جردناه عن الإسلام لما زاد عن كونه رجلا مهاجرا فقيرا متشردا منبوذا ، فهل يكون من هذا شأنه أكرم على الرسول من خادمه ؟ ؟ إنه لكذلك ، ومع هذا عندما صح إسلامه وعندما فقه ذلك الإسلام فقها صحيحا ، لم يأنف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من وراء عروبته التي شمخت بغيره عن كل أعجمي ، ومن وراء رسالته العظمى التي أناف بها على كل مسلم إنسان ، ولم يأنف أن يجعل سلمان واحدا من نفرهم أكرم الخلق على اللّه وأكرم الناس على الناس . « سلمان منا أهل البيت » ، قالها الرسول صفعا للعصبية الجاهلية ، لم يأنف صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجعل من الأعجمي المشرد الفقير المغمور المجهول ، واحدا يتصل بأهله الأدنين ويدخل في عداد عترته التي هي ثقل اللّه في الأرض ، وصفوته من خلقه ، فهل فعل هذا محمد تعزيزا لسلمان وتنويها به ؟ ؟ وهل كان سلمان أكرم على محمد من أبي ذر وعمار ؟ ؟ كلا . . . إنهم جميعا كانوا درعه ومغفره ، كانوا حتى بعد نرول قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 1 » يرون أنهم من جوهر ، وأصحاب محمد هؤلاء من حصباء . بدأ الأمويون بعد الخلفاء الراشدين ، يغذون تلك العصبية في النفوس المريضة ، ونفوس العرب كانت حافلة بأمراض العنعنات والجبروت ، لم يغذوا هذه النعرة حبا بالعروبة ، ولكن كرها بمحمد وتحديا لدينه الذي سوى بين الناس وجعل كرامتهم على اللّه التقوى ، فعمدوا إذ ذاك إلى تشويه الرسالة العليا التي نزلت على محمد لتساوي بين خلقه وتجعل المثل الأعلى في الحياة رفق القوي بالضعيف والعالم بالجاهل والغني بالفقير ، فنبذوا كل ذلك وجعلوا عنوان رسالتهم العروبة قبل كل شيء ، وحصروا الخلافة في أعقابهم وجعلوها ملكا عضوضا ، ثم عملوا على استعباد الشعوب
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 13 .